القطاع غير الربحي في ذكرى يوم التأسيس

سيرى المتأمل في تاريخ بلادنا المملكة العربية السعودية أن هذا الوطن المبارك منذ أن أسّسه الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- يتقدم وفق رؤية عمادها الإنسان وهدفها الاستدامة والطموح فيها حيٌّ، وإذ نقرأ تاريخ المملكة، نقرأ منه المستقبل، إذ إن المتأصل النابع من جذوره هو الراسخ في تطوره، وهو الأشد عزمًا في نوال ما يسعى في تحقيقه، وهذا درس لنا نحن مواطنوه، وهو بذلك فخر لنا نحن المنتسبون إليه.

 

والعالِم بتاريخ المملكة منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، يعلم أن هذه البلاد قامت منذ أن قامت على ما أسّسه إمامها الأول من مسار جديد حينها في الدولة والمجتمع، وهو مسار تمثّل في الوحدة والتعليم ونشر الثقافة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع والحفاظ على الأمن، وهذا المسار هو ما تقوم عليه مملكتنا الآن، ونرى ذلك موجودًا في رؤية السعودية 2030 التي ترتكز على ثلاثة محاور هي: مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

 

وإذ أتحدث وفق اختصاصي، فإنني أرى تاريخ مملكتنا منذ الدولة السعودية الأولى زاخر بالاهتمام بالمشاركة المجتمعية والعمل غير الربحي والعطاء بما ينمي الإنسان قبل المكان، فكما يرصد التاريخ لنا، كان الإمام محمد بن سعود قدوة العطاء بجهده وماله وعلمه وتجربته، وسار من بعده الأئمة والملوك في نماذج مشرقة للعطاء والاهتمام بإنسان هذا البلاد وزائره، وهم مثالنا الأول في العطاء.

 

وحين ننظر إلى واقع القطاع غير الربحي الآن، نرى أن هذا الوطن ما يزال يولي هذا القطاع الحيوي اهتمامه، فها هو المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي قد تأسس بصفته مبادرة من برنامج التحول الوطني، ويسعى في تحقيق مستهدفات الرؤية، بمساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وليشكل مع المنظمات غير الربحية الضلع الثالث من أضلاع التنمية بجانب القطاعين العام والخاص.

 

وحين أقول إن القطاع غير الربحي ما يزال يلقى اهتمام قادتنا، فإنني أضرب على ذلك مثلَين، فمولاي خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- أحد أهم المساهمين في هذا القطاع، فهو حفظه الله قد أسس عدة منظمات غير ربحية رائدة تمثلت في الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام إنسان، ومركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، ومركز الملك سلمان الاجتماعي، ومركز الملك سلمان للشباب، والناظر في طبيعة هذه المنظمات يتلمّس التركيز على بناء الإنسان طفلًا وشابًا وشيخًا، وفي السياق ذاته؛ فإن سليل المجد والعطاء والإحسان سمو سيدي ولي العهد -يحفظه الله- له مؤسسة تحمل اسمه ولها عبق الـ (مسك)، انطلقت قبل عقد من الزمان وترتكز في رؤاها على تنمية الشباب في مجالات العلوم والتقنية وقدمت عملًا غير ربحي شهدنا جميعًا قيمته وأثره على الرغم من حداثة سن هذه المؤسسة المباركة.

 

وختامًا أبارك لي ولكل مواطن هذا اليوم (يوم التأسيس)، وأقول إن هذا الوطن الذي نعيش فيه، هو نعمة حبانا الله إياها، وحُق لنا أن نحتفي به كل عام وأن نستشعر الفخر أننا مواطنوه، وقيادتنا هم قدوتنا في العمل والإخلاص، وهم مَثَلُنا الأعلى في الصبر والعطاء والبذل، وأفخر أنني في وطن طموح مثل المملكة العربية السعودية، وأسأل الله أن يديم نعمة هذا البلد علينا وأن يعيننا على رد جزء من عطاءه لنا، وأن يمكّننا من خدمته وخدمة القطاع غير الربحي بما يحقق مستهدفاتنا الوطنية لوطن أمته موغلةٌ في القِدم.

 

*الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي

 

شارك